جامعة أكاديميون العالمية AIU :: كتب اليزيدية المقدسة: دراسة نقدية
تقاطعنا مع

تفاصيل البحث

 








كتب اليزيدية المقدسة: دراسة نقدية

أ.د بسمة أحمد جستنية

 

 

الملخص

تناولت هذه الدراسة دِيانة ونِحْلة مُنتشرةً في بعض البلدان الإسلامية وهي "اليزيدية". وكما ينطقها أصحابها (الإيزيدية)، بين قائل أنها من ملة الإسلام، وبين راد لهذه النسبة من أبناء اليزيدية أنفسهم. وتناول هذا البحث كُتب اليزيدية المُقدسة بالدراسة والنقد بعد تعريف مُختصرٍ لهذه الديانة وأتباعها.

ويُؤمن الأفراد المنتمون إلى الديانة اليزيدية بكتابين هما: "الجلوة" و "مصحف رش". كما يؤمنون اليوم بفقدان هذين الكتابين نتيجة للاضطهادات التي تعرضوا لها في تاريخهم. ولكن محتواهما، كما يقولون، كان محفوظا في صدور علماء الدين. واقتضت الدراسة العلمية لهذين المصدرين الحُكم بصحتهما واعتماد المنهج النقلي التاريخي ثم منهج الاستدلال والنقد بناءً على ما تم جمعهُ من معلومات المؤرخين وكُتابٍ وكدلك أرباب الديانة نفسها، حيث خلصت هذه الدراسة إلى عدم معرفة مصدر هذين الكتابين، ولا حتى تاريخ كتابتهما. 

إن اللافت للنظر أثناء البحث وسؤال بعض كُتاب وعلماء اليزيدية المعاصرين، أنهم لا يولون جانب التوثيق وصحة النسبة، أية أهمية. والمعتبر عند اليزيدية هو ما يُسمونه (علم الصدر) والروايات الشفوية. وهو ما أكده لي شفاهيا أحد علمائهم المتخصصين الأستاذ "فارس كيتي"، المدرس بجامعة دهوك بالعراق. وقد أثبت من خلال النصوص المنقولة أنه لا يُمكن الوثوق بدينٍ هذا سنده. وهذا كافٍ في نقض مصادر هذه الديانة فضلا عن الديانة نفسها.

الكلمات المفتاحية: اليزيدية، رش، الجلوة، التاريخي، علم الصدر.








Abstract

This study examined the prevalence of "a religion" in some Muslim countries، namely the “Yezidis” and as uttered by its believers (Al-izidia). Some people say that this denomination belongs to Islam، and some disagree with this idea (i.e.، Some of the Yazidis themselves). This paper deals with the sacred “Yezidi” books by exploring and criticizing this “religion”، after a brief definition of it and its believers.

More over، the individuals who belong to “The Yazidi” “religion” believe in two books: “Al-Jalwa” and “Mus’haf Rush”. Today، they also believe that these books are lost as a result of the persecutions from which these believers have suffered in their history. However، as they say، the content of these two sacred books، was saved by heart، by religion men. Henceforth، the scientific study of these two books necessitated the judgment of their authenticity، the adoption of the historical transfer method and the methods of reasoning and criticism based on the information gathered by historians and writers as well as the believers in that religion، themselves. 

  The results of this study show that neither the source of these two books، nor their writing date are known.

What is remarkable during conducting this research and questioning some of the contemporary writers and Yazidi scholars is that they neither give importance to the aspect of documentation nor the two-placement validity. The most important for “Yazidis” is what they call “oral Hadith". This was confirmed to me by one of their specialist scientists، professor "Fares Kitty"، a teacher at the University of Dohuk، Iraq. Through several transcripts، he proved that this religion cannot be trusted. This is sufficient to deny the sources of this religion as well as the religion itself.

Keywords: Yezidis، Rush، Al-Jalwa، historical، “Oral Hadith”.

 

 

مقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، 

فإن الإيمان بالله تعالى، يقتضي الإيمان بضرورة العقل أن ذلك الخالق لا تصدرُ أعماله إلا عن حكمةٍ بالغةٍ علمها من علمها، وجهلها من جهلها، وقد أخبر الله تعالى في كتابه  أنه ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾  [الشورى: 51] والوحي هنا يشمل ما أُنزل في تلك الكتب ويتضمّنه، وقال سبحانه: ﴿الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾  [هود:1]، وقال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾  [النساء: 165]  يقول الإمام ابن قدامة المقدسي تعليقاً على هذه الآية: " نعلم أن لله علينا الحجة بإنزال الكتب وبعثة الرسل".

فهذا البحث أعرض فيه باختصار في التمهيد، للحديث عن نحلة الإيزيدية أو اليزيدية، دون التعرض للتفصيل في هذه الطائفة، والحكم عنها وبيان حالها ومناقشتها، فلذلك مقام آخر أفردت له رسائل خاصة. وإنما البحث هو في الحديث عن مصادر اليزيدية وكتبهم المعتمدة عندهم، وعرضها في ميزان الدراسة والنقد.

ويمكن أن أجمل أهمية دراسة هذا الموضوع فيما يلي:

  • تمثل الكتب المعتمدة لأي نحلة أو ديانة قطب الرحى لها، ومرجعا تحتكم إليه في تشريعاتها، ومنهجا تهتدي من خلاله، وهي قضية جديرة بالاهتمام، كما يقول الطبيب الفرنسي موريس بوكاي في عبارته الشهيرة: ما القيمة الصحية لهذه النصوص التي في حوزتنا اليوم...؟ وذلك يعني بالضرورة أن ندرس الظروف التي سادت تحرير تلك النصوص وانتقالها إلينا.

  • وعند شروعي في هذا الموضوع، لم أقف على مؤلف مستقل لدراسة سند الكتب المقدسة في النحلة اليزيدية، وجل ما وجدته إنما ذكر هذه المصادر دون سند لها.

  • أمر أعده دافعا رئيسا للكتابة، وهو تضارب واختلاف الأقوال حول مصداقية وسند هذه الكتب، وهنا تكمن أهمية هذا الموضوع.

   لذا فإني أرجو من دراسة مصداقية هذه الكتب أن تكون دافعا لأتباع هذه النحلة إعادة النظر في شريعتهم وما يؤمنون به، لا سيما وهم يعترفون بإسلامهم.

ولسائل أن يسأل: هل ثمة ضرورة لهذا الجدال العقدي والزيدية يعيشون في بعض بلاد الإسلام ويمارسون طقوسهم وشعائرهم في معابدهم؟

والجواب: نعم! إنه جدال لا يستقيم أمر الحق إلا به؛ فإن أجمل ما يحيا له الإنسان هو الوصول للحقيقة، والجهاد في سبيلها.. لذا فإن بيان حقيقة ما عليه هذه النحلة من انحرافات ومخالفات، اعترف بها من ينتمي إليهم، أو سكت عنها من ينتمي إليها جهلا أو، لالتباس الحق عليه يعدّ أكبر دليل في بيان الحق، ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ۗ  [الأنفال: 42].

 استناداً إلى ما أوردت في هذه المقدمـة، والتي أرجو أن تكون قـد بينت أهمية هذا البحث، فإني قسمت هذا البحث إلى: مقدمة –وقد سبقت-، وتمهيد، ومبحثين، وخاتمة.

أما التمهيد ففي تعريف مختصر لليزيدية وعقائدهم وفرقهم..

المبحث الأول: في الكتب المقدسة عند اليزيدية، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الجلوة.

المطلب الثاني: مصحف رش.

المطلب الثالث: لغة الكتب المقدسة.

المبحث الثاني: كتب اليزيدية في ميزان النقد:

وأخيراً الخاتمة، وفيها أهم النتائج.

أسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت فيما عرضت، وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه سبحانه.

 

 

تمهيد

أولاً: التعريف بالأيزيدية:

اختلفت آراء الباحثين حول سبب هذه التسمية، فمنهم من أرجعها إلى يزيد بن أنيسة الخارجي، ومنهم من ذهب إلى أنها نسبة إلى مدينة (يزد)الإيرانية، أو أن اليزيدية نسبة إلى الخليفة الأموي يزيد بن معاوية، ورأي مفاده أن التسمية الصحيحة هي (إيزدي) نسبة إلى (يزدان)، أو نسبة إلى (إيزدان) وتعني الله سبحانه تعالى في اللغة الكردية. وهو ما رجحه أكثر كتاب اليزيدية والمنتسبين إلى هذه النحلة.

ويدعم هذا الاتجاه ما اكتشفه أحد علماء الآثار واللغات القديمة السومرية والبابلية، الألماني لوفري نابو، وهو أن كلمة إيزيدي مكتوبة بالخط المسماري بالصيغة نفسها في العهد السومري، والتي تعني في اللغة السومرية الروح الخيرة والذين يسيرون على الطريق الصحيح. وفي اعتقاده أن تاريخهم يرجع إلى الألف الثالث قبل الميلاد، من بقايا أقدم ديانة كردية في منطقة الحضارات العظمى.

اليزيدية هم طائفة من الأكراد، وأكثرهم يقطن في الموصل، وولاية أروان الروسية. ومنهم طوائف في نواحي دمشق وحلب وبغداد.

واليزيدية أو الإيزيدية من الطوائف المبالغة في كتم نحلتهم، ولذا فإن الباحث يجد التباين في المنقول عنهم، لأنهم لا يتحدثون عن أنفسهم. 

ومن أوائل من كتب عنهم صاحب مجلة الجنان التي كانت تصدر في بيروت، ثم نشرت مجلة المقتطف فصلا عنهم. ثم مجلة الضياء، ومجلة المشرق.

وعثر في الموصل على نسخة مخطوطة باللغة العربية من كتابيهم «الجلوة» و«مصحف رش»، وتم نشرها بنصيهما في إحدى المجلات الأمريكية مع الترجمة الإنكليزية.

وفي النمسا عثر على نسخة منها بالعربية والكردية، فطبعها من عثر عليها بالنصين، والترجمة باللغة النمساوية.

وقد زادت هذه الترجمة الأخيرة بعض الجوانب الخفية عن اليزيدية، وتمت الإجابة على العديد من التساؤلات التي بقيت مطروحة في المجلات السابقة.

وبالرغم من ذلك يبقى جانب النشأة لهذه النحلة ومن تنسب إليه يعتريه الغموض والاضطراب.

والباحثون في اليزيدية يكادون يجمعون على أن اليزيدية تأثرت بشكل كبير بالأديان الأخرى المجاورة أو المعايشة لها؛  كالزرادشتيه، والمندية، والإسلام والبابلية، حتى إن البعض منهم يرى أنها جزء من الزرادشتية. 

يقول د محمد عبدو علي: " يذهب البعض إلى تسمية أتباع الديانة الإيزيدية بالزردشتية. وعند آخرين: الإيزيدية تطور أو اشتقاق من الزردشتية في الأقاليم الغربية من مناطق انتشارها"..

ويؤكد ذلك بقوله: "وفي الحقيقة، تشترك هاتان الديانتان في مبادئ عامة أساسية، حيث لا تزال بعض الطقوس الزردشتية تمارس من قبل الإيزيديين حتى أيامنا هذه. فيما تختلفان في مبادئ وطقوس جوهرية عديدة أخرى".

وقد نقل الباحث أمين فرحان جوانب التأثر بالزرادشتية منها: قبلتهم الدينية فقبلة اليزيدين الشمس مستقاة من ديانة الرافدين القديمة، وعيد آكيتو الذي يعد عيد رأس السنة البابلية هو أيضا عيد رأس السنة الأيزيدية والذي يصادف في شهر نيسان من كل عام، ويعد من أهم الأعياد الدينية والقومية للشعب الأيزيدي، هذا العيد عمره آلاف السنين وقد توارثه الأيزيديون من أسلافهم السومريين والبابليين"

ومن أوجه التشابه كذلك أن "العقيدة الدينية الأيزيدية تتضمن الكواكب السبعة وبشكل أساسي وجوهري، وتعتبر من المقدسات الرئيسية، وهذه العقيدة كانت معمولا" بها في الديانة البابلية"

وهناك دلائل عديدة تؤكد تطابق شخصية الإله نابو البابلي وطاوس ملك الأيزيدي، حيث تعني كلمة نابو في اللغة الأكدية " اللامع ".

ومراسيم دفن الموتى وما يصحبها من طقوس، وكذلك الخرقة المقدسة وما نسب لها من معتقدات تشترك مع الديانة البابلية.

ويذهب د محمد عبدو علي إلى أن المشتركات بين الديانتين أمور عديدة منها " البدايات وخلق الكون، والكائنات الروحانية، والأسس الفلسفية حول الحقيقة والمعرفة والحياة، والنور مقدس بين الديانتين.

والوضوء وإقامة الصلوات والاهتمام بالنظافة العامة، والمخلِص، ولباس الكهان"، وغيرها من جوانب التشابه كالقول بالتناسخ والحلول، وخلود الروح، وتقديم القرابين والنذور للأموات، وتقديس الشمس وتمجيدها، والصلاة لها عند بزوغها.

وقد تأثرت اليزيدية بالمانوية أيضا في الاتجاه نحو الزهد والتقشف بشكل عام.

ثانيًا: عقائد الأيزيدية

يستمد اليزيدية عقائدهم من كتبهم التي بين أيديهم، والتي وصلت إلينا، وهي:

كتاب الجلوة: وفي هذا الكتاب جانبا من عقائدهم في الله وما يؤمنون به. فهو يتضمن ما خاطب به الباري تعالى عباده (اليزيدية)، وكلام في قدمه تعالى وبقائه وقدرته ووعده ووعيده، وذكر القول بتناسخ الأرواح. وفيه أن الكتب التي بأيدي الخارجين، أي أهل الأديان المعروفة، ليست كما أنزلت، بل يزعمون أنها حرفت وبدلت، فما وافق منها سنن اليزيدية فهو المقبول، وما خالفها فهو من نتاج تحريف أهل الأديان.

الكتاب الأسود أو مصحف رش، وفيه الحديث عن خلق آدم وحواء، وخلق السموات والأرض وما فيهما، وخلق الملائكة والعرش، والشرائع التعبدية.

وفي نسخة وقف عليها الكاتب أحمد تيمور باشا من كتاب (حسن التصرف لعلاء ِّ الدين القونوي ُّشرح التعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي) فيها مجمل عقائد اليزيدية: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، رب ِّيسر، اللهم ألهمنا الصواب وفصل الخطاب، وجنبنا العي َّ والغي والارتياب، وهب لنا من لدنك رحمة إنك (أنت)الوهاب. أما بعد؛ فهذه كلمات في بيان مذهب الطائفة اليزيدية وحكمهم وحكم الأموال الكائنة بأيديهم، اعلم أنهم متفقون على أباطيل من اعتقادهم، وعقائد وأقاويل كلها مما يوجب الكفر والضلال؛ منها أنهم ينكرون القرآن والشرع ويزعمون أنه كذب، وأن مثل هذيانات وأقوال الشيخ فخر هي المعتمد عليها، والتي يجب أن يُتمسك بها، ولهذا يعادون علماء الدين ويبغضونهم، بل لو ظفروا بهم يقتلونهم أشنع قتل، كما وقع غير مرة، وإن وقعت الكتب الإسلامية في أيديهم يلقونها في القاذورات، بل يمزقونها ويتغوطون ويبولون عليها، وذلك مشهور لا سترة له، ومنها أنهم يحلُّون الزنا إذا جرى بالتراضي؛ أخبرني من أثق بخبره أنه رأى ذلك مسطورا في كتاب لهم ينسبونه إلى الشيخ عدي، ومنها أنهم يفضلون الشيخ عديّا على الرسول (عليه الصلاة والسلام) بمراتب، بل يقولون: إنه لا مناسبة بينهما، ومنها أنهم يصفون الله تعالى بصفات الأجسام؛ كالأكل والشرب والقيام والقعود وغريها، ومنها أنهم يحكون حكايات في شأن الله تعالى ورسوله والشيخ عدي، تشتمل على تذلل الله تعالى ورسوله بني يدي الشيخ عدي، وعلى تحقير شأنهما والاستهزاء بهما وتضج ُّ وتضجره من ترددهما إليه واستغنائه عن صحبتهما وملاقاتهما، وغير ذلك مما يجب تنزيه شأن الله تعالى ورسوله عنه، ومنها أنهم يمكنون شيوخهم من زوجاتهم ومحارمهم ويستحلون ذلك ويعتقدونه، ومنها أنهم يصرحون بأن لا فائدة في الصلاة، ولابأس في تركها، وهي ليست واجبة، بل الواجب طهارة القلب وصفاؤه، ومنها أنهم يعتقدون أن اللالش أفضل من الكعبة، وأن لا فائدة من زيارتها لمن يقدر على زيارة اللالش. ومنها أنهم يسجدون للالش ولكل مكان شريف بزعمهم، وخصوصا مقام الشيخ عدي؛ فإنهم يدعون أن من لا يسجد له كافر، ومعلوم أن هذا السجود كالسجود للصنم والشمس، ومنها أنهم يعتقدون أن الشيخ عديا يجعل أمته يوم القيامة في طبق، ويحمله على رأسه ويذهب بهم إلى الجنة.

   والناظر الآن يجد أن عقيدة اليزيدية مجموعة طقوس من الزرادشتية والمانوية واليهودية والمسيحية النسطورية وبعض من التعاليم الإسلامية. وهذه العقيدة لم تكن واضحة الجذور حتى لأتباعها.

   يقول توفيق الحسيني: "اليزيدية أشبه بتكتل عشائري قديم جمعته عقائد دينية خاصة، وأن هذه العقائد هي خليط من معتقدات إسلامية وأخرى قديمة، وهذا التكتل يتميز بوجه عام باحترامه لدينه وميله إلى الولاء الأموي، لاعتقادهم أنهم من نسل يزيد بن معاوية".

ثالثًا: فرقهم ومواطنهم:

تعددت فرق الزيدية بين غلاة ومعتدلين، فالغلاة منهم زعموا إن الشيخ عدي بن مسافر هو الله نفسه. ويعتبره البعض مجدد الديانة الإيزيدية.

الثانية الذين يقولون: إنه ساهم معا لله تعالى في الإلاهية، فحكم السماء بيد الله تعالى وحكم الأرض بيد الشيخ عدي.

الثالثة زعمت إن عديا ليس الله تعالى ولا شريكا له، ولكنه عند الله تعالى بمنزلة الوزير الكبرى، ولا يصدر من الله أمر من الأمور إلا برأيه ومشورته، وكأن مذهبهم يؤول إلى الحلول، وهم يوالون النصارى ويصوبون بعض عقائدهم.

يوجد اليزيديون في مدينة الموصل العراقية وديار بكر وحلب في سورية وفي جزء من إيران. ومركز عبادتهم وموضع الحج السنوي هو ضريح الشيخ عدي الذي يقع في الموصل.



 

المبحث الأول

الكتب المقدسة عتد اليزيدية

إن الدارس للديانة اليزيدية يجد صعوبة بالغة في تحديد المصادر الدينية التي تعتمدها في العقيدة والشريعة؛ ويرجع كثير من الباحثين السبب في ذلك إلى ما يعتقده اليزيدية من ضرورة كتمان معتقدهم عن الأغراب؛ لأن في إظهارها فساد لها حسب زعمهم، وبعضهم يرى أن التنكيل الذي حلّ بهم من المخالفين لهم من الأديان الأخرى عبر الأزمان أدى إلى ضياع تلك المصادر أو تحريفها .

ويرجع آخرون ذلك إلى الأميّة الشديدة والتي حالت بينهم وبين تدوين معتقداتهم، وقد أدت هذه الأسباب إلى انغلاقهم عن الآخرين، وقلّما تجد ديانة وقع الخلاف حول هويتها ومصادرها الدينية مثلما حصل لهذه الديانة، حتى أنهم اختلفوا هل هم ديانة مستقلة بذاتها أم زرادشتية، أم من الفرق الإسلامية.

والظاهر أنها لا تمثل ديانة بالمعنى الرسمي لعدم وجود ملامح عامة كافية للتصورات العقدية والتشريعية المستقلة والخاصة بها، وفي الحقيقة يمكن اعتبارها خليط من عدة ديانات تكونت مع تراكمات السنين والأيام. 

يذكر الكتاب أن لليزيدية كتابان، هما: الجلوة، ومصحف رش، وهذه الكتب كانت موجودة في مرقد عدي بن مسافر في لالش، إلا إنها تعرضت للتلف والحرق نتيجة الحملات العسكرية التي جردت ضد الأيزيدية. وبالتالي فقد ضاعت النسخ الأصلية (وقد تكون الوحيدة) لهذين الكتابين.

في عامي 1911 و1913 تم نشر كتابين تحت اسمي: "كتاب الجلوة" و"مصحف رش"، يفترض بها أن تكون هي ذاتها كتب الأيزيدية المقدسة.

وعلى الرغم من وجود هذين المصدرين بين أيدي اليزيديين إلا أن البعض يرفض هذين الكتابين، ويعتبرون انهما قد كتبا من قبل غير الأيزيديين وبهدف الإساءة وتسخيف دينهم وتراثهم الفكري. 

ويتفق عامة الباحثين الآن على عدم أصولية هذين الكتابين وانهما كتبا بالفعل من قبل الغير وبيعت إلى الباحثين الأجانب المهتمين بدراسة هذه الأديان، من أجل تحقيق الربح المادي توافقا مع رواج بيع المخطوطات القديمة.

ويميل المحققون من أتباع الديانة اليزيدية إلى عدم اعتبار قدسية الكتب الحالية، والاعتماد على النصوص الدينية المحفوظة صدرا لدى رجال الدين في أداء طقوسهم وشعائرهم الدينية.

وفي هذا المبحث سوف نتطرق إلى أهم ما يمكن توصيفها كمصادر دينية للإيزيدية: 

 المطلب الأول: كتاب الجلوة:

الناظر في هذا الكتاب حسب ما هو موجود بين أيدي اليزيدية، يجد أن الجلوة المنشور مكون من 3 صفحات فقط، وهو مؤلف من خمسة فصول، وعدد كلماته بالتحديد 490. مقصور على نصائح الملك طاووس لأتباع الديانة، يبين مدى قوته وأفعاله، وما يقدمه لأبناء طائفته.

وذهب بعض الباحثين إلى أنه كتاب سماوي أنزله الله عز وجل للناس ليبين لهم الديانة اليزيدية مما يجب عليهم الإيمان به، لكن القائلين بهذا القول اختلفوا على من أنزل، فمنهم من ذهب إلى أنه قديم بقدم اليزيدية ولا يعلم على من أنزل وكيف أنزل، ومنهم من يرى أنه كتاب سماوي أنزل على الشيخ عدي بن مسافر، حيث تعتبره النصوص اليزيدية نبيا بعث لإنقاذ الأمة اليزيدية من الفناء".

ويعتقدون أنه قدمه إلى أمين سره فخر الدين قبيل موته، وفيه كلام غير منتظم: في قدمه تعالى، وبقائه وقدرته ووعيده ووعده، وذكر القول بتناسخ الأرواح، وفيه كذلك أن الكتب السماوية التي هي بين أهلها مبدلة محرفة، فما وافق منها كلام اليزيدية صحيح، وما خالفه فمن تبديلهم وتحريفهم

وفيه كذلك بحث حول الحيوانات البرية والبحرية والفضائية، والتي تتحرك وتحيا تحت إمرته، وكل ما في دفائن الأرض واضح له، يرزق من يشاء، ويوصي الله في هذا الكتاب بأن يجلوه ويحترموه، وبأن يحفظوا شرائعه ويعلموا بها.

ويرى آخرون أنه ليس بكتاب سماوي، وإنما هو كتاب بشري، والدليل على ذلك البشرية الواضحة عليه، والصيغة الركيكة فيه، لكنهم اختلفوا كذلك هل هو قديم أم حديث من وضع شيخ حسن وهو ابن شقيق شيخ عدي بن مسافر، أو من غيره. يقول ابن طولون الحنفي: "احتل الشيخ حسن ست سنوات لوضع كتاب الجلوة لأهل الخلوة".

وشكك البعض: هل الكتاب الموجود بين أيديهم الآن هو الكتاب المقدس أم هو غيره وذاك مفقود. هذه خلاصة الخلافات الموجودة حول كتاب الجلوة المقدس لدى اليزيدية.

يرى الباحث اليزيدي زهير كاظم عبود، أن الثابت أنه كانت في لاش في مرقد الشيخ عدي بن مسافر مكتبة تضم مخطوطات ومكتبة قديمة، يقول: "وقد تعرضت للتلف والتمزيق والحرق نتيجة الظروف القاسية التي مرت بها اليزيدية من جراء الحملات العسكرية ضدهم وحملات الإبادة... مما أدى إلى فقدانها.... ومن الممكن أن تتعرض هذه الكتب التي وصلتنا الى تحوير وتحريف عن الكتب الأصلية التي اختفت مادامت لم يحصل عليها الإجماع الديني من المراجع ورجالات الدين الأيزيدية أنفسهم، ومن المهتمين بالشأن الأيزيدي".

ونقل أحمد تيمور الطريقة التي تم من خلالها كشف أمر كتاب الجلوة عندما: " أتُيح لبعض من خالطهم من روَّاد الإفرنج وغيرهم كشف القناع عن كثير من دخائلهم، ولكن وقع في عباراتهم من الاختلاف ما لا بدَّ من وقوعه في كل أمر يُحاط بالخفاء والكتمان.

المطلب الثاني: مصحف رش:

رش كلمة كردية: تعني بالعربية: الأسود. ، ويقع في سبع صفحات، وعدد كلماته أقل من 750 كلمة، ومن غير فصول. ومضمونه يختلف عن مضمون الجلوة.

لا تقل المعلومات عن مصحف رش -كما يسمونه-، خفاء عن كتاب الجلوة للأسباب المذكورة سابقا فيه.

ويلاحظ الباحث أن أغلب الدارسين لليزيدية تكلموا عن كتاب الجلوة أكثر مما تكلموا على مصحف رش، وأغلبهم يشير إليه إشارة مقتضبة مما يجعل الحديث عنه في غاية الصعوبة.

يقول الباحث اليزيدي سالم الرشداني " أما مصحف رش لم نسعف بالعثور على ما يدلنا عليه سوى خيط رفيع يمكن أن تتبعه إلى أن تظهر حقيقته، من خلال بحثي لم أحظ باسم كتاب مصحف رش إلا في الحقبة البابلية، فإن كُهان المعابد في بابل استخدموه، وأطلقوا عليه اسم الكتاب الأسود، وهي التسمية التي تترجم إلى (مصحف رش) "

ومن الباحثين من يرى أن مصحف رش ألفه عدي بن مسافر الهكاري، ومنهم من يرى أنه كتب بعد وفاة الشيخ عدي بمائتي سنة.

ومضمون الكتاب ومحتواه:" الحديث عن  خَلْق السماوات والأرض، وما فيها من بحار وجبال وأشجار، وخَلْق الملائكة والعرش، وآدم وحوَّاء، وإرسال الشيخ عدي بن مسافر من الشام إلى لالش، وما كان من نزول طاووس ملك) أي الشيطان) إلى الأرض وإقامته ملوكًا لليزيدية، ومقاومة اليهود والنصارى والمسلمين والعجم لهم، وفيه أن كافَّة الطوائف البشرية من نسل آدم وحوَّاء، وأما شيث ونوح وأنوش، وهم آباء اليزيدية الأوَّلون، فمن نسل آدم فقط، وأصلهم من توأمين ذكر وأنثى ولدهما بإحدى الخوارق، وأن طوفانًا أتى على اليزيدية بعد طوفان نوح، مضى عليه الآن سبعة آلاف سنة، كان ينزل في كلِّ ألف سنة منها إله من السماء يشرِّع لهم الشرائع ويسنُّ السنن، ومن هؤلاء الآلهة السبعة يزيد الذي ينتسبون إليه، أما رئيسهم وأوَّلهم فالشيطان المعبَّر عنه عندهم بطاووس ملك، ومرتبة هؤلاء الآلهة دون مرتبة الإله الأعظم الواحد القهَّار الفعَّال لما يريد.

وفي هذا الكتاب أيضًا شرائعهم وما أحُلَّ لهم وما حُرِّم عليهم في الزواج وغيره، وزيارتهم لقبر الشيخ عدي، وما يفعلونه في عيد أوَّل السنة من قطف النَّوْر الأحمر وذبح الذبائح وإطعام الفقراء وزيارة القبور".. 

ويرى الباحث أن هذا الكتاب قد أثرت فيه القصص والأساطير كثيرا حتى تحولت مع مرور الزمن إلى وحي سماوي، وتعمقت العنصرية حتى اعتقدوا أنهم مخلوقون من نسب غير بقية الناس.

يقول الكاتب أحمد تيمور" وفي كلا الكتابين من التلفيق والخبط والخلط ما فيه. وتمتاز نسخة النمسة بالنصِّ الكرديِّ فيها، وتختلف عنها الأمريكية ببعض زيادات وتقديم وتأخير في العبارات، وفيها ملحق فيه ما ليس في الكتابين من شرائعهم، وأحوالهم وكرامات أوليائهم، وتفصيل مراتب أمرائهم وشيوخهم، وأغْنية مختلَّة الوزن والعبارة في مدح الشيخ عادي، وأخرى مثلها تتلى في صلاتهم، وصورة المحضر الذي كتبوه لمَّا أرادت الدولة العثمانية تجنيدهم، وقد ذكروا فيه السبب الديني المانع لهم من مخالطة غيرهم.

ومما سبق يتضح أن اليزيدية ربما كانت لهم كُتبا مقدسة كما يزعمون، وضعها علماؤهم، أثرت فيها الأساطير والأديان المجاورة لها، وقد فقد كثير منها مما دفعهم لتوليفها من جديد، بنفس أسمائها؛ ومما يدلل على أنها ليست بوحي عدة أمور:

  1. الخلاف الشديد في ماهية كتاب الجلوة بين نسخه زيادة ونقصاً.

  2. الخلاف في مصدرهما ومتى كانت كتابتهما وظهورهما.

  3. الضعف في صياغة كتاب الجلوة والاختلاف في نسخها، فقد ذكر الباحث اليزيدي زهير كاظم في كتابه نسختين للكتاب كل واحدة غير الأخرى .

  4. ظهورهما متأخرا جدا عمن تنسب إليه حتى أن العلماء المعاصرين لعدي بن مسافر وشيخ حسن لم يذكروا هذين الكتابين.

  5. الأساطير والقصص والحكايات المبثوثة فيها والتي لا يوجد لها مصدرا أو دليلا، بل غالبها الخيال وخاصة ما يتعلق بأنسابهم وأصولهم.

المطلب الثالث: لغة الكتب المقدسة:

لغة اليزيدية هي اللغة الكردية وهي السائدة بينهم. وباللغة الكردية كتبت كتبهم التي يقدسونها، وهي الشائعة بينهم.

وبكتابة سرية نادرة أيضا لا يعرفها عامة اليزيدية، يقف الباحث على نسخة متداولة بين خاصة الخاصة من اليزيديين، وهم رجال الدين المسؤولين عن سرية الكتابين. 

ولا يعلم مخترع هذه الكتابة، ولكن يتبين من دراسة ألفبائها أنها مقتبسة عن الألف باء الآرامية، والألف باء الزردشتية والبهلوية (ذات الأصل الآرامي)، مع بعض التحريف.

المبحث الثاني

كتب اليزيدية المقدسة في ميزان النقد

هناك معايير علمية للحكم بصحة كتاب لاعتباره مقدسا، والناظر في تاريخ اليزيدية يجد أن هذه الملة تعرضت للكثير من الاضطهادات في تاريخها، مما تسبب في قتل علمائهم، وضياع نصوصهم المقدسة، وعلى فرض أن النصوص المقدسة كانت متناقلة شفويا، فإن فقدان الحفاظ، كان سببا في فقدان النصوص أيضا.

وبإخضاع كتب اليزيدية لميدان النقد والتمحيص، أعرض لحقائق مرت بها هذه النحلة، يكاد ينعدم معها الوثوق بمصداقية وصحة هذه الكتب.

 أولاَ-غياب معلومات النشأة مانع من الحكم على الصحة:          

لازم اليزيدية التكتم والغموض منذ نشأتها، ولذا غلب الطابع الأسطوري الذي لازم تعلقهم بشخصية عدي بن مسافر وخلفائه، مع استمرار تناقل النصوص المقدسة المزعومة شفاهة، وهذا مما لا يدع الحكم على النص المنقول حكما قطعيا صحيحا.

ثانياً-الزيادة والنقص والتبديل بسبب كتمان المعلومة:

مع استمرار التكتم تولد عنه النقص والزيادة والتبديل في الروايات المتناقلة شفويا، وهذا فتح المجال إلى العودة لبعض معتقدات الأجداد المتأثرة بالصوفية التي ظهرت في أوساط المسلمين، مع ما وجد من شطحات لدى بعض مشايخ الطرق.

ثالثاً-التأثر والاقتباس من الديانات المجاورة:

القارئ لهذه الكتب الموجودة يلمح فيها مزيج من الإسرائيليات ومقاطع من الأبستاق لدى الزرادشتية، ومن القصص القرآني وغيرها.

وقد استلهم اليزيدية بعض الأدعية من أديان وحضارات أخرى خاصة وأنهم لم يدونوا تراثهم الديني الشفوي إلا مؤخرا، بعد إقامة المنطقة الكردية المستقلة شمال العراق.

 

رابعاً-التشكيك في صحة النسبة من قبل علماء اليزيدية:

لقد شكك الكثيرون من علماء اليزيدية والكتاب والمستشرقين في صحة نسبة كتابي الجلوة ورش لليزيديين. وقد ذكر ذلك علامتهم عبد الرزاق الحسني فيما كتبه له أحد شيوخ الزيدية المسموح لهم دينيا بالقراءة والكتابة على حد تعبيره.

وتشير أصابع الاتهام إلى الشماس آرميا شامير بكتابة الكتابين، وإلى هذا الشماس يعزى اكتشاف الكتب المقدسة لليزيدية. ونقل بعض كتاب اليزيدية أن المخطوطات الدينية كانت مقصورة على عائلة آل شمس الدين في قرية قصر عز الدين شمال الموصل في بيت الملة حيدر وأن الملا حيدر بسبب سرقة مصحف رش اضطر الى كتابة المصحف بخط يده مجددا دون أن يعتمد نسخة ثانية فقد كتبه بأسلوبه الخاص وهذا سبب كثرة المفردات والكلمات العامية فيه. 

أما المؤرخ العراقي سعيد الديوه چي فيرى أن كتاب الجلوة الحالي هو حديث الوضع، وضعه راهب نصراني على طلب اليزيدية، تقرب لغته من لغة أهل الموصل العامية، ولا يمكن أن يكون من وضع الشيخ عدي أو الشيخ حسن. وهو ما خلص إليه الكاتب أحمد تيمور باشا أيضا.

خامساً-شهادة علماء اليزيدية بعدم صحة الكتب:

من كتاب الزيدية المعاصرين الدكتور أزاد سمو، الذي لبى دعوة رئيس مركز لالش الثقافي عز الدين سليم باقسري بقوله: "كما نهيب بالإخوة الكتاب والباحثين الاعتماد على هذه النصوص –التراث الشفوي للطائفة اليزيدية المتمثل بالأقوال والأدعية والقصائد-في دراساتهم وبحوثهم عن الإيزيدية، وعدم اتخاذ الجلوة ومصحف ره ش، المنشورين حاليا كمصدرين معتمدين".


سادساً-فقدان النصوص بسبب الاضطهادات:

مع وجود الاختلافات بين الكتاب في صحة نسبة كتاب الجلوة، إلا أن الكاتب صديق الدملوجي يذكر أن كتاب الجلوة قد فقد، وأن الكتاب الموجود حاليا هو كتاب موضوع حديثا، ويؤيده في هذا الرأي الكاتب سعيد الديوه جي، وغيره.

وبالرغم من كون كتاب الجلوة يتكون من خمسة فصول ويتحدث عن الوصايا وتعاليم الدين الأساسية ألا أن عدم وجود نسخة مؤكدة وموثوق بها في الوقت الحاضر فأن النصوص التي وردت كثيرة وأحيانا مختلفة وهذه الكثرة والاختلاف تدلل عدم إطلاع أحد، في الوقت الحاضر على نسخة حقيقية من الكتب المقدسة.

سابعاً-اختلاف الطبعات والزيادات في المتن مع خفاء مصدر النسخ:

أول ما تم نشر الجلوة ومصحف رش الأستاذ براون بالإنجليزية سنة 1895م، ونشرهما عيسى يوسف بالعربية مع ترجمة إنجليزية في المجلة الأمريكية والآداب السامية سنة 1909م، ونشرهما الأب انستاس الكرملي باللغة الكردية مع ترجمتهما إلى الفرنسية في مجلة أنثروبوس النمساوية سنة 1911م.ونقلهما المستشرق الإيطالي فرلاني في كتابه إلى اللغة الإيطالية سنة 1930م. وتوالت الطبعات والترجمات المختلفة للكتابين.

ولم تخل بعض الطبعات في نسخها في مرحلة من مراحلها إلى تحريف وتغيير، وادعاء وجود مخطوطات لدى البعض من أزمنة مختلفة. 

ومن حق المرء أن يتساءل أين انتهت حقاً هـذه الكتب؟ وأين انتهت المخطوطات والرسائل المدونة من قـبل شيوخ وعلماء الأيزيدية؟ وأين اختفت مدوناتهم والكتب المكتوبة بلغتهم القديمة؟

يقول الكاتب زهير عبود: وللظروف التي مرت على الشعب الأيزيدي ولجوئه إلى إخفاء الكتب والرموز المقدسة من التدمير والتلف والإساءة اليها فقد بقيت تدور في دائرة من السرية المغلقة فترة طويلة تعتمد ما تحفظه صدور وذاكرة رجال الدين وما يتوارثه الأبناء من الأباء وما يتداخل في هذه الأمور من أسباب، كل ذلك سبب رئيسي في ضياع معالم الحقيقة حول مصير الكتب ومدى مطابقة ما وصلنا من نصوص عديدة.

 

الخاتمة

أسال الله حسنها والقبول، وبعد، فهذا ما تيسر جمعه في هذه الدراسة عن مصادر اليزيدية المعتمدة. وقد توصلت هذه الدراسة إلى نتائج أحسب أن اطلاع الدارسين وأتباع اليزيدية يكون معينا على مراجعة ما يؤمنون به ويقدسونه، وإني أعرضها فيما يلي:

  • انحرف اليزيديون عن الدين الذي ارتضاه الله تعالى للبشر وختم به الرسالات، إلى ديانة معقدة محرفة لا يكاد يعرف أصلها أو مرجعها.

  • كل كتاب إنما يستمد قيمته من صاحبه وقيمته وصدقه، ولابد أن تثبت صحة نسبته إلى صاحبه، وإلا فإنه يفقد قيمته. والكتب المنزلة المقدسة تستمد قدسيتها من نسبتها إلى من جاءت من عنده وهو الله تعالى، ومالم يثبت ذلك فإنها لا تكون مقدسة، إذ تكون عرضة للتحريف والتبديل والخطأ. وهذا ما كان من شأن كتابي الزيدية المقدسين عندهما: الجلوة ومصحف رش.

  • إن المرء يتأسف كيف يقبل الإنسان أن يعطل عقله وفكره عن الإعمال، وقد ميزه الله تعالى عن الكائنات بالعقل ليتدبر ويتفكر.

وفي هذا كفاية ودلالة أن تلك الكتب لا يمكن أن تكون وحيا من عند الله تعالى، ولا يمكن أن يطلق عليها كتب مقدسة، وما يدين به أتباع اليزيدية لا يعدو كونه دينا وثنيا شابهوا به الديانات الوثنية الموجودة في المنطقة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

ثبت بأهم المصادر:

  • الأكراد الأيزيديون في العهد العثماني، أحمد سينو. ط1. سوريا. دار الزمان، 2012م.

  • الأكراد من حيث الهوية والثقافة والتطورمنذ العهد العثماني حتى اليوم، جنكيز يلدز ، جامعة بنجول، دت.

  • المعتقدات الدينية لدى الكورد-الأيزيدية نموذجا، حمد محو ارشد، جامعة بنجقول.2013.

  • الأيزيدية حقائق وخفايا وأساطير. زهير كاظم عبود. ط1. بيروت. المؤسسة العربية للدراسات والنشر.2011م.

  • الإيزيديون، نشأتهم-عقائدهم-كتابهم المقدس. توفيق الحسيني، ط1. سوريا. دار الزمان.2008م. 

  • تاريخ اليزيدية النشأة الفكر والمعتقدات العادات والطقوس، محمد ناصر صديقي. سوريا، دار الحوار، 2015م.

  • تاريخ اليزيدية. عباس العزاوي. بغداد. مطبعة بغداد.1935م.

  • تاريخ اليزيديين ، جون كيست ،المستشرق. ترجمة: عماد مزوري، ط1، بيروت، الدار العربية للموسوعات، 2006م.

  • الديانة الإيزيدية والإيزيديون في شمال غرب سوريا- عفرين، محمد عبدو علي. 2007 م.

  • الزرادشتية واليزيدية تقابل أم تدابر. محمد ضاهر، ط1. سوريا. الأوائل.2010م.

  • سعيد اليزيدية دراسة حول إشكالية التسمية. أزاد سمو، ط1. سوريا. دارالزمان.2009م. 

  • الصحاح. اعتني به خليل مأمون شيحا، إسماعيل بن حماد الجوهري، دار المعرفة. بيروت. ط1.2005م

  • القومية الأيزيدية جذورها - مقوماتها – معاناتها، أمين فرحان جيجو.. بغداد.2010م.

  • لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد، ابن قدامة، عبدالله بن أحمدالمقدسي. ط2، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1404هـ

  • ماذا تعرف عن اليزيدية، أحمد عبد العزيز الحصين. بيروت. دار عالم الكتي.2002م.

  • مقال اليزيدية والإيزيدية. للباحث الزيدي سالم الرشداني، نشر في صفحة الديانة اليزيدية. نشر بتاريخ 13/3/2018.

  • الندوة العالمية للشباب الإسلامي. الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة. ط4. 1420هـ.

  • اليزيدون أصلهم ومعتقداتهم. سامي ندا الدوري. طبعة الموصل، 1973م.

  • اليزيدية ومنشأ نحلتهم، أحمد تيمور باشا. مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2014م. 

  • اليزيدية، عبد الرزاق الحسني ، مجلة الإسلام، العدد الثالث، السنة السابعة،1955م.

  • اليزيديون في حاضرهم وماضيهم. عبد الرزاق الحسني. مطبعة العرفان.1951م.

  • اليزيديون واقعهم تاريخهم ومعتقداتهم. التوبخي، بدون بيانات نشر.

  • . The Yezidi Scriptures. edited by Ingrid White heiliges buch- ezdi.doc

 

 

فهرس المحتويات

كتب اليزيدية المقدسة  .. دراسة نقدية

 

الموضوع

رقم الصفحة

الملخص

9

Abstract

10

المقدمة

11

التمهيد

13

التعريف بالأيزيدية

13

عقائد الأيزيدية

15

فرقهم ومواطنهم

16

المبحث الأول-الكتب المقدسة عتد اليزيدية

18

المطلب الأول: كتاب الجلوة

19

المطلب الثاني: مصحف رش

20

المطلب الثالث: لغة الكتب المقدسة

22

المبحث الثاني -كتب اليزيدية المقدسة في ميزان النقد

23

أولاَ-غياب معلومات النشأة مانع من الحكم على الصحة

23

ثانياً-الزيادة والنقص والتبديل بسبب كتمان المعلومة

23

ثالثاً-التأثر والاقتباس من الديانات المجاورة

23

رابعاً-التشكيك في صحة النسبة من قبل علماء اليزيدية

24

خامساً-شهادة علماء اليزيدية بعدم صحة الكتب

24

سادساً-فقدان النصوص بسبب الاضطهادات

25

سابعاً-اختلاف الطبعات والزيادات في المتن مع خفاء مصدر النسخ

25

الخاتمة

26

ثبت بأهم المصادر

27